حسن الأمين

168

مستدركات أعيان الشيعة

وفي جعفر يقول : قد كنت قبل رضاك أزجي عارضا فاشيم منه الزبرج المنجابا آليت أصدر عن بحارك بعد ما قست البحار بها فكن سرابا ونظرا لشجاعة جعفر وحنكته وقدرته على تسيير الأمور فقد اختاره الامام لسد الثغور . سد الامام بك الثغور وقبله هزم النبي بقومك الأحزابا أنتم ذوو التيجان من يمن ذا عد الشريف أرومة ونصابا وله في جعفر هذا قصيدة جميلة ، فيها من نفس المتنبي الشيء الكثير وجمالها في هذه الألفاظ الفخمة والتراكيب الحلوة القوية مع دقة في الوصف وإصابة في تأدية المعنى : القائد الخيل العتاق شوازبا خزرا إلى لحظ السنان الأخزر شعت النواصي حشرة آذانها قب الأياطل ظاميات الأنسر في فتية صدأ الدروع عبيرهم وخلوقهم علق النجيع الأحمر لا يأكل السرحان شلو طعينهم مما عليه من القنا المتكسر أنسوا بهجران الأنيس كأنهم في عبقري البيد جنة عبقر قوم يبيت على الحشايا غيرهم ومبيتهم فوق الجياد الضمر حي من الأعراب إلا أنهم يردون ماء الأمن غير مكدر وكفاك من حب السماحة أنها منه بموضع مقلة من محجر فغمامة من رحمة وعراصه من جنة ويمينه من كوثر وفي جعفر يقول : كان لواء الشمس غرة جعفر رأى القرن فازدادت طلاقته ضعفا وقد جاشت الدأماء بيضا صوارما ومارنة سمرا وفضفاضة زعفا وجاءت عتاق الخيل تردى كأنها تخط لها أقلام آذانها صحفا هنالك تلقى جعفرا غير جعفر وقد بدلت يمناه من رفقها ضعفا ولم يقتصر ابن هاني في مدحه على جعفر ككبير أسرة آل علي بن حمدون ، وكامير للزاب ، بل راح يتصل بأخيه يحيى كما اتصل بإبراهيم بن جعفر ، يمدحهما وهما شابان يقاربانه سنا . ومن جميل ما قاله في مدح إبراهيم : متهلل والبدر فوق جبينه يلقاك بشر سماحه من دونه والدين والدنيا جميعا والندى والبؤس طوع شماله ويمينه جذلان فالآداب في حركاته والحلم في أطراقه وسكونه بادي الرضاء حذار منه معاودا غضبا يريك الموت بين جفونه لين تساس به الخطوب وشدة والنصل شدة بأسه في لينه ولم يقصر ابن هانئ مدحه على هؤلاء فقط ، بل راح يمدح غيرهم من القادة والأمراء فقد اتصل الشاعر بجوهر ، وهو مملوك رومي رباه المعز لدين الله وكناه بأبي الحسين وأعلى قدره وسيره في رتبة الوزراء وجعله قائد الجيوش وبعثه في صفر سنة 347 - 958 ومعه عساكر كثيرة إلى المغرب فافتتح مدنها ودوخ بلادها ثم جهزه المعز إلى مصر ففتحها ولما تمكن بمصر سير جعفر بن فلاح الذي كان معه إلى بلاد الشام في العساكر ففتحها وبقي معززا عند الفاطميين حتى توفي سنة 381 - 992 . مدح الشاعر القائد وذلك بمناسبة انتصاره على ابن واسول الذي ثار على المعز فأرسل هذا له جوهرا فانتصر على الثائر وهناه الشاعر فقال : وابيض من سر الخلافة واضح تجلى فكان الشمس في رونق الضحى أريك به نهج الخلافة مهيعا [ ييين ] يبين واعلام الخلافة وضحا ولما اجتباه والملائك جنده لمهلكهم درت على قطبها الرحى فقلدها جم السياسة مدرها إذا شاء رام القصد أو قال أفصحا وعند ما غادرها القائد القيروان إلى مصر شيعه المعز ومدحه الشاعر بقصيدة اعتبره فيها أنه سيف بني هاشم : إلى أن تبدي سيف دولة هاشم على وجهه نور من الله يسطع وثمة رجل ثان هو محمد بن عمر الشيباني ، وكنيته أبو الفرج ، اتصل به الشاعر ، وكان هذا الرجل صاحب أعمال الصعيد - كما يظهر من قول الشاعر - قبل اتصاله بالمعز ، وفي هذا الرجل يقول ابن هاني : الواهب الألف إلا أنها بدر والطاعن الألف إلا أنها نسق ومن مواهبه الرايات خافقة والعاديات إلى الهيجاء تستبق جم الأناة العفو مبتدر المعروف مدرع بالحزم منتطق وفيه يقول : ليث الكتيبة والأبصار ترمقه وبيضة الخدر في الليل الدجوجي ثقفت منه أديبا شاعرا لسنا شتى الأعاريض محذور الأحاجي مستطلعا لجوابي من بديهته فما يجاوبه مثل النواسي قريب عهد باعراب الجزيرة لم ينطق بدارا ولم ينسب إلى عي لا يشرح القوم وحشي الغريب له ولا يساءل عن تلك الأحاجي وعند ما توجه جيش المعز لفتح مصر بقيادة جوهر الصقلي ، كان أبو الفرج في جملة القواد ، فمدحه الشاعر في هذه المناسبة قائلا : حلفت بالسابغات البيض واليلب وبالأسنة والهندية القضب أنت السبيل إلى مصر وطاعتها ونصرة الدين والإسلام في حلب وأين عنك بأرض سستها زمنا وازدان باسمك فيها منبر الخطب ألست صاحب أعمال الصعيد بها قدما وقائد أهل الخيم والطنب أن لا تقد عظم ذا الجيش اللهام فقد شاركت قائده في الدر والحلب فالناس غيرك اتباع له خول وأنت ثانيه في العليا من الرتب أيدته عضدا فيما يحاوله وكنتما واحدا في الرأي والأدب فليس يسلك إلا ما سلكت ولا يسير إلا على أعلامك اللحب فقد سرى بسراج منك في ظلم وقد أعين بسيل منك في صبب جريتما في العلى جرى السواء معا فجئتما أولا والخلق في الطلب وأنتما كغراري صارم ذكر قد جردا أو كغربي لهذم ذرب وقد عرف الشاعر رجلا آخر كان عاملا للمعز على برقة ، اسمه أفلح الناشب ، وهو الذي قد وطا البلاد ، واستعمل الجهاد ، لمن خالف المعز من البربر وغيرهم فمدحه بقصيدة واحدة يصفه فيها بالعلم والكرم حتى أن الناس : يردون جمة علمه ونواله فكأنهم حيث التقى البحران